الذهبي
325
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
جعفر أحمد « 118 » بن هلال ، حدثني محمد بن سلمة العثماني قال : قلت لأبي : أكان بينك وبين ورش مودة ؟ قال : نعم ، حدثني ورش قال : خرجت من مصر لأقرأ على نافع ، فلما وصلت إلى المدينة صرت إلى مسجد نافع ، فإذا هو لا تطاق القراءة عليه من كثرتهم ، وإنما يقرئ ثلاثين ، فجلست خلف الحلقة ، وقلت لإنسان : من أكبر الناس عند نافع ؟ فقال لي : كبير الجعفريين ، قلت : فكيف لي به ؟ قال : أنا أجيء معك إلى منزله ، فجئنا إلى منزله فخرج شيخ فقلت : أنا من مصر ، جئت لأقرأ على نافع فلم أصل إليه ، وقد أخبرت أنك من أصدق الناس له ، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه ، فقال : نعم وكرامة ، وأخذ طيلسانه ومضى معنا إلى نافع . وكان لنافع كنيتان : أبو رويم وأبو عبد الله ، وبأيهما نودي أجاب ، فقال له الجعفري : هذا وسيلتي إليك جاء من مصر ، ليس معه تجارة ولا جاء لحج ، إنما جاء للقراءة خاصة ، فقال : ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار ، فقال صديقه : تحتال له ، فقال لي نافع : أيمكنك أن « 119 » تبيت في المسجد ؟ قلت : نعم ، فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال : ما فعل الغريب ؟ فقلت : ها أنا رحمك الله ، قال : أنت أولى بالقراءة . قال : وكنت مع ذلك حسن الصوت مدادا به ، فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأت ثلاثين آية فأشار بيده : أن أسكت ، فسكت ، فقام إليه شاب من الحلقة فقال : يا معلم أعزك الله ، نحن معك وهذا غريب وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلت له عشرا ، واقتصر على عشرين آية ، فقال : نعم وكرامة ، فقرأت عشرا فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه ، فقرأت
--> ( 118 ) أحمد : س ، ن ، ك ، م وأحمد : ا . ( 119 ) أن : س ، ن ، ك ، م - : ا .